كان تحرير التجارة السورية من أهم متطلبات التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي إلا أنه ترافق مع تراجع الصناعة السورية

ثلث السكان في سورية بين (15و24) عاماً...35.8% منهم عاملون لكن 89% منهم خارج مظلة التأمينات الاجتماعية
تتحدث الإحصائيات عن 35.8%من الشباب بين 15 و24 عاماً يعملون وهذه الفئة العمرية تشكل 22% من السوريين وبالتوسع في وضع العاملين تظهر دراسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة أن 89% من العاملين منهم نسبة 35٪ غير خاضعين للتأمينات الاجتماعية.
المؤمن عليهم عمال الحكومة
ويبقى 11% منهم داخل منظومة التأمين وبحسب الإحصائيات يظهر أن العاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع العام هم فقط المشمولون بالتأمينات الاجتماعية فنسبة الشباب العامل في القطاع العام وصلت إلى 10.3% وما تبقى لتساوي النسبة هم بعض العاملين في القطاع الخاص والذي يضم 66.3% من الشباب العاملين، والبقية يتوزعون على القطاع التعاوني والمشترك والعائلي والأهلي.
وتُظهر النتائج التحليلية أن نسبة العاملين المؤمن عليهم في القطاع العائلي معدومة بسبب ما نص عليه القانون الحالي «عدم السماح بالعمل لأفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً» رغم أن نسبة العاملين في هذا القطاع بلغت 20.1% من إجمالي العاملين وتظهر الدراسة أنه قد لا يكون جميع العاملين في القطاع العائلي يعولهم صاحب العمل وإنما الأقرباء ومع ذلك كانت نسبة المسجلين في التأمينات معدومة، ما يتطلب إعادة النظر بالقوانين الناظمة لتشمل هذه الفئات بالتأمينات بما فيهم صاحب العمل لتحقيق توازن سوق العمل الاجتماعي، وخاصة أن معظم الشركات العائلية هي مهن صغيرة ليست ذات مردود عال.
وتبين تحليلات نتائج ترابطات العاملين في القطاعات بحسب شرائح الدخل أن نسبة العاملين في الشريحة الثانية أي بين 4000-8000 آلاف ليرة سورية شهرياً والمؤمن عليهم يشكلون 6.6% من أصل 11% المسجلين في التأمينات، منهم 6% من العمال الدائمين لدى القطاع الحكومي، وتؤكد الدراسة أن هذه النتائج تدل على الفجوة الكبيرة في بلوغ مبادئ العمالة الكاملة المستقرة ولذلك لا بد من العمل الجاد لوضع الخطط لإصلاح نظام التأمينات الاجتماعية والتوعية التأمينية بين أرباب العمل في القطاع الخاص مع وضع برامج تسمح للعمالة غير المنظمة بأن تسجل بدفع حصتها وحصة رب العمل وهو أحد الحلول المطروحة لدى الحكومة لتطوير هذا القطاع، وطالبت الدراسة بإيجاد جهاز مراقبة حازم للعمال الذين لا يسجلهم أصحاب العمل في مظلة التأمينات الاجتماعية، وهذا لا يتأتى إلا بوجود اتحاد عمال يدافع عن مصالح العامل وقادر على إدارة دفة الحوار بين الطرفين بفعالية وشفافية.
23.5% من العاملين بين 15 و18 عاماً
وبالخوض في أعمار غير المسجلين في التأمينات يتبين أنه من الطبيعي أن تكون نسبة غير المسجلين من صغار السن بعمر (15-18) عاماً هي 23.5% من إجمالي عينة الشباب العاملين لدى القطاع الخاص المعروف عنه تهربه من تسجيل العاملين لديه لعدة أسباب لا بد من بحثها وفتح حوار معمق بشأنهم والكلام للدراسة، التي أكدت أن القطاع الحكومي لا يوظف هذه الفئة العمرية عملاً بقانون العاملين الموحد لموظفي الدولة الحالي والقوانين السابقة أيضاً.
وكشفت الدراسة أن نسبة بلغت 3.3%من العاملين في القطاع الحكومي من فئة العمر (19-24) عاماً غير مسجلين بالتأمينات وهذه النسبة تعبر عن الوظائف الموسمية والمتقطعة مع الحكومة، وهنا طالبت الدراسة بإيجاد بديل لتأمين الأشخاص الذين لا يمكن تغطيتهم بالمظلة التأمينية مستقبلاً بصندوق خاص يستقبل اشتراكاتهم الرمزية ومدعوم من الحكومة ضمن سياساتها للرعاية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر حاجة.
وبالخوض في حالات إصابات العمل أظهرت الدراسة، أو ما سمته الدراسة «الأمان في العمل»وجود نسبة 8.2% تعرضوا لإصابة عمل، وتركزت هذه النسبة القليلة بين شرائح الدخل الأدنى أي أقل من 4000 ليرة والشريحة الأولى أي بين 4000 و8000 ليرة والثانية أعلى من 8000 ليرة وبلغت نسبة الإصابة بينهم مجتمعين لحدود 5.31% وباقي الإصابات كانت بين الشباب غير محددي الدخل، ومن لم يتعرضوا لإصابات عمل بلغت نسبتهم 91.8%.
وتحليل أنواع الإصابات في العمل يوضح أن النسبة الأعلى للإصابات هو بسبب الجروح 33% تليها الكسور 26.7% ثم الرضوض 13.1% وتختلف نسب هذه الإصابات بحسب العمر فهو أمر مرتبط بالوعي الشخصي أو الخبرة في تجنب الأخطار لدى الشباب، رغم أنها يجب أن ترتبط بالتدريب والتأهيل ضمن المنشأة للتخفيف من الحوادث الناجمة عن الخطأ الشخصي، حيث نجد حالات حرق ورض أعلى لدى الفئة الأصغر لتشكل 11.4% منها لدى الفئة الأخرى التي تشكل 8% في حين لا تكون لآلام الظهر المنتشرة لدى الأعمار المتقدمة ظاهرة في الفئة العمرية.
ما سبق بحسب الدراسة يدل على عدم الالتزامات بقواعد الصحة والسلامة المهنية من كلا الطرفين أي العاملين وأصحاب العمل، وعدم تأمين ظروف عمل وبيئة محيطة آمنة من حيث تأمين وتجهيز الآلات والمعدات بالشكل المناسب وإجراء دورات توعية على حسن الاستخدام ووضع الإرشادات والملصقات الجدارية المناسبة في أماكن العمل لدرء الخطرومن المفيد بحسب الدراسة تحليل بعض نقاط ارتباط الحوادث الأكثر وقوعاً في العمل التي تؤدي إلى إصابة العامل، فقد كانت النسبة الأعلى (50%) بأن السبب هو نوع العمل المهني وما ينضوي عليه من مخاطر، وهي بين الفئة العمرية الأكبر سناً دليل على زيادة خطورة الأعمال التي توكل إليهم مع تقدم أعمارهم، تليها الحالات العرضية غير المقصودة التي لا تتكرر كثيراً وهي 33% (تبلغ فئة الأصغر 12%، وترتفع بين الفئة الأكبر إلى 21%) وقد ترتبط الإصابات بحسب الدراسة بالحالة النفسية والاجتماعية للعامل، مع وجود نسبة 2% حوادث بسبب ماس كهربائي بين الفئة العمرية الأصغر فقط، وهو ناتج عن عدم الخبرة والانتباه لصغر سن هذه الفئة، على حين تنخفض أو تنعدم نسب الأسباب الأخرى مثل ضعف الوازع الأخلاقي، وتلقي الضرب، والعراك، والسقوط، والتسمم.
37.7% غير راضين عن إجراءات ما بعد الإصابة
أما الواقع بعد الحادثة فيبين أن مؤشر رضا العامل تجاه الجهة التي يعمل لديها في حال الإصابة دليل على الأثر النفسي والاجتماعي على العامل وزملائه، لأنه دليل على وجود اهتمام من قبل صاحب العمل وسرعة اتخاذ الإجراءات ومحاولة التعويض هو عامل مساعد في تكيف العمال ضمن أعمالهم واستمرارهم دون آثار سلبية كالإحباط وعدم الاهتمام والإهمال في العمل، وبالأرقام تبين أن نسبة الشباب الراضين تماماً تصل نسبتهم 33% دون وجود فارق يذكر حسب العمر، وأما عدم الرضا مطلقا فكانت نسبته الأعلى بين لدى الفئة الأكبر سناً بنسبة 20% مقابل 10.7% للفئة العمرية الصغيرة، والرضا إلى حد معين وصل لدى الفئة العمرية الأكبر إلى 16% وفي الفئة العمرية الصغيرة وصل إلى 36%.
وفي التوصيات المتعلقة والنتائج الختامية للقسم المخصص بالتأمينات الاجتماعية، أظهرت الدراسة أن ارتفاع نسبة القطاع غير المنظم ونسبة العاملين لدى الغير مقابل أجر، مع ارتفاع نسب العاملين بعمل متقطع لدى القطاع الخاص، وكونها عمالة منخفضة الدخل، لا تبشر بإمكانية تطوير سوق العمل بما يتناسب مع تنامي الاستثمارات والآمال المعقودة على القوى البشرية في تأمين حاجة السوق من اليد العاملة الماهرة، لذلك فإن التوسع بالمظلة التأمينية والسعي لتحويلها إلى قطاع منظم من شأنها تحقيق التوازن وتعميق الحوار مع أرباب العمل وهذا لا يتأتى إلا بوجود اتحاد عمال قادر على إدارة دفة الحوار بفعالية وشفافية والعمل كمراقب حازم للمحافظة على حقوق العمال.
وطالبت الدراسة برسم السياسات التي من شأنها منع سوء المعاملة في العمل بكل أشكالها، الجسدية أو النفسية أو الأخلاقية، وتعزيز زيادة الوعي بالتأمينات، وطالبت الدراسة بوضع العقوبات القانونية الضرورية ووضع الضوابط اللازمة.
داماس ايكو - جابر بكر: الوطن










أضف تعليقك