كان تحرير التجارة السورية من أهم متطلبات التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي إلا أنه ترافق مع تراجع الصناعة السورية

منطقة حرة.. اقتصاد البيئة...!
رغم التطور الذي يشمل جوانب الحياة الاقتصادية اليوم إلا أن الإهمال مازال يصيب بعضا من الجوانب تلك والتي باتت تفرض نفسها بقوة... إلا أنها لم تدخل بعد صلب التحليل الاقتصادي..!
لان الجانب البيئي نادرا ما نجده يأخذ حيزا في النشاطات الاقتصادية على اختلافها ...!من هنا فإن التطورات البيئية أفرزت خلال العقود الأخيرة أهمية وجود فرع جديد في العلوم الاقتصادية وهو ما يعرف باسم اقتصاد البيئة الذي يعتمد على مقاييس بيئية لمختلف جوانب الحياة الاقتصادية وخاصة النظرية منها والتحليلية ووفقاً للتطورات الحاصلة في هذا المجال فقد أصبح هذا النوع من العلوم يتطور بهدف المحافظة على توازنات بيئية تضمن نمواً مستداماً لمختلف الموارد الطبيعية والبشرية على حد سواء...!وانطلاقاً من ذلك يمكن القول أن الإنسان يعيش منذ البدء في بيئة يستمد منها قوته وأسباب وجوده ونموه الفكري والمادي والاجتماعي وحتى الأخلاقي والروحي أيضا ... كما أن التقدم التكنولوجي الذي حصل عبر عقود مضت أدى إلى اختلال بالبيئة المحيطة بالإنسان إن لم نقل تدهوراً كبيرا في مكوناتها ...!
وللوصول إلى تحقيق الهدف المنشود في التنمية المستدامة الطويلة الأمد للاقتصاد اليوم علينا أن نفتش جيداً عن وسائل المحافظة على أهم مكونات هذه التنمية والمتمثلة بالثلاثية الدائمة الموارد الطبيعية ..والأرض ..والأنظمة الحيوية على اختلافها... وإن أي خلل في تلك الثلاثية من شأنه أن يؤدي إلى تخريب عناصر البيئة ومكونات التنمية الاقتصادية المستدامة وخاصة إن مفهوم الاستخدام الأمثل والأقل تكلفة ما يزال يستخدم بعيداً عن الأخذ بعين الاعتبار الخسائر البيئية والتكاليف الاجتماعية المترتبة على ذلك..! لأنه عند حساب المنتج الصناعي وفي مختلف الظروف قد لايحتسب الأثر البيئي أو الأضرار الناجمة عن تلك الصناعة على المناطق المحيطة التي تؤثر عليها بشكل مباشر وعلى طبيعة الحياة واقتصاديات وموارد السكان فيها ...!
وغالبا ما نجد أيضا كل تلك الأضرار خارج الحسابات الاقتصادية لأي منتج ولا سيما إذا علمنا أن جميع العائدات المحققة من الثروات الطبيعية ما هي حقيقة سوى ريع ناجم عن استنزاف رأس المال الطبيعي والموجودات النادرة ...!وهدرها يشكل عامل تدهور بيئي مستمر إذا لم يتم تعويضها باستثمارات من شأنها المحافظة على الثروات الطبيعية وتضمن تجددها كحد أدنى ..!
ومن خلال متابعة لمعظم تكاليف الإنتاج في منشاتنا على اختلافها يتضح إن احتساب التكاليف الاجتماعية أو الخارجية تبقى خارج التكلفة الاقتصادية الكلية لأي مشروع لدينا كون تكاليف المنفعة عند استخدام البيئة تحسب عند مستوى التعرفة صفراً للموارد البيئية.
وأهم التكاليف الاجتماعية التي يتم تجاهلها مثلاً الأضرار الصحية الناجمة عن التلوث وأيضاً الأضرار التي تصيب النبات والحيوان إضافة إلى تدهور نوعية التربة ونوعية المياه وأيضاً الضجيج والضوضاء وغيرها من عوامل التلوث البيئي التي تتسبب بالنهاية في أضرار بيئة اقتصادية شاملة تنعكس سلبا على مختلف مناحي الحياة المحيطة.
وما واقعنا اليوم الذي نعيشه سوى صورة حقيقية تعكس كل هذه المخاوف التي نبهت منها وحذرت من مخاطرها معظم دول العالم ونحن اليوم نحذر من العبث بكل عوامل البيئة النظيفة لأنه إذا (عادينا بيئتنا عادتنا) هي الأخرى... ولذلك فإن الجهود التي بدأتها وزارة الدولة لشؤون البيئة التي ظهرت حملاتها في الأسابيع الأخيرة عبر إطلاقها حملات النظافة وغيرها من الإجراءات لا نجدها كافية إذا لم تقترن بمنظومة توعية حقيقية تشمل جميع الفعاليات بدءا من المواطن وانتهاء بأصحاب المشاريع الصناعية والاستثمارية لان البيئة كل متكامل لا تنفصل جهة عن أخرى بل نعيش اليوم في عالم مفتوح الفضاءات وخاصة مع مشكلة التزايد السكاني التي تجتاحنا يوما بعد يوم والتي تعتبر بحق من أخطر المشاكل التي تواجه الإنسان في عالمنا اليوم.
من هنا لابد من إعادة النظر بالعلاقة بين الإنسان وبيئته والعمل على تبني قيماً بيئية جديدة تقوم على أساس الفائدة المتبادلة خاصة إذا علمنا أن البيئة بدأت تئن تحت وطأة الأذى والذي تعجز عن امتصاصه حتى الآن وندفع ثمنه اليوم وأبناءنا في المستقبل...!.
داماس ايكو - أمير سبور: الثورة










أضف تعليقك