كان تحرير التجارة السورية من أهم متطلبات التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي إلا أنه ترافق مع تراجع الصناعة السورية

الصناعة تحدد استراتيجيات العمل لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة
تسعى الحكومة لتطوير القطاع الصناعي خلال السنوات الخمس القادمة وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مضطرد واستثمار كافة الطاقات والموارد المتوافرة لتحقيق أعلى قيمة مضافة ممكنة وإدخال التقنيات الجديدة والمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وتستهدف وزارة الصناعة تحسين قدرة قطاع الصناعات التحويلية التنافسية وتحسين التوازن القطاعي في الناتج والانتقال إلى الإنتاج المبني على المعرفة ورفع مستوى تنافسيته وتطوير البنية الهيكلية للصادرات وفتح أسواق جديدة وتطوير البنية الإدارية التي تحكم آلية عمل هذا القطاع ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها الأكثر قدرة على خلق المزيد من فرص العمل.
ووضعت الوزارة لتحقيق هذه الأهداف عدداً من الاستراتيجيات التي تتمثل بزيادة الاستثمار وتحفيزه وتطوير البنية الهيكلية للصناعة وتحسين بيئة الأعمال بما فيها تبسيط الإجراءات وتحفيز عمليات الدمج والتكامل بين المنشآت الصناعية وإنشاء العناقيد الصناعية وتعزيز مفاهيم الإبداع والريادة التي تشكل أساساً للنهوض بهذا القطاع كذلك السعي لعقد اتفاقيات جديدة ثنائية أو متعددة الأطراف بما يخدم تعزيز الميزان التجاري وزيادة حجم الصادرات الصناعية وتطوير قطاع الخدمات والقطاعات الداعمة الأخرى.
وتتضمن رؤية الوزارة إعادة هيكلة عبر فصل المهام الموكلة لها بموجب قانون إحداثها لتكون وزارة سياسات صناعية فقط وتأسيس هيئة حكومية أو شركة قابضة تتبع لها كافة شركات القطاع العام الصناعي تتمثل مهمتها بالإشراف على هذا القطاع ككل وتعمل بتوجيهات الوزارة إضافة لتحفيز التحديث التكنولوجي في المنشآت الصناعية القائمة والنهوض بالصناعات المتمتعة بمزايا نسبية وخاصة صناعة مكونات السيارات والآلات وتطوير مهارات العاملين الفنية التخصصية والإدارية.
وتركز رؤية الوزارة على ترسيخ مفاهيم الجودة في الإنتاج عبر تأسيس البنية التحتية للجودة للوصول إلى منتج يحقق المواصفات والشروط الفنية المطلوبة وتحرير هذا القطاع من القيود ليعمل بقواعد عمل القطاع الخاص نفسها ويكون عامل ارتباطه مع وزارة المالية من خلال دفع الضرائب والرسوم فقط وإصدار تشريع خاص يحكم آلية عمل هذا القطاع.
وبشأن السياسات القطاعية في المرحلة القادمة وخاصة قطاع النسيج تؤكد الوزارة على ضرورة إصدار التشريع الخاص بالمركز الفني للنسيج الذي يمكنه من العمل بصورة مستقلة في مجالات الاختبارات والتدريب والتأهيل وتشجيع القطاع الخاص لإقامة شراكات دولية في صناعة النسيج والألبسة والبدء بتأسيس عناقيد صناعية في هذا المجال وتقديم الدعم المالي الحكومي لمشروع التحديث الصناعي لمتابعة تطوير قطاع الصناعات النسيجية وتقديم الدعم الاستشاري له واعتماد استراتيجية الصناعات النسيجية التي أعدتها الوزارة.
وتركز سياسات القطاع الغذائي على الإسراع في تنفيذ المركز الفني الغذائي الذي تم وضع حجر الأساس له مؤخراً بالمشاركة مع غرفة صناعة دمشق وريفها ومتابعة برنامج دعم البنية التحتية للجودة لتأهيل المخابر الغذائية للحصول على الآيزو 17025 والاعتمادية الدولية وتشجيع الزراعات العضوية نظرا لازدياد الطلب عليها.
وفيما يتعلق بتنفيذ السياسات القطاعية للقطاع الكيميائي تؤكد الوزارة أهمية إصدار قانون الصناعات الكيميائية الذي يعتبر ضرورياً لتنظيم هذه الصناعة مع التركيز على صناعة الأسمدة الفوسفاتية بأنواعها وأسمدة اليوريا والتي سيرتفع الطلب عليها نتيجة الطلب على الغذاء العالمي بموازاة الاهتمام بصناعة الأدوية وتشجيعها للدخول في شراكات لإنتاج الأدوية النوعية التي يتم استيرادها ومساعدة المصانع في تسجيل منتجاتها في الدول العربية والاهتمام بصناعة الجلود ومنتجاتها.
وتشير الرؤية المستقبلية إلى أهمية القطاع الهندسي في المرحلة القادمة وضرورة العمل عبر سياسات تتضمن توطين صناعة مكونات وقطع غيار السيارات عن طريق فرض نوع من الحماية الخاصة لها وإعطائها مزايا تشجيع كالإعفاء الضريبي لمدة لا تقل عن سبع سنوات وتطوير وتشجيع صناعة آلات التصنيع وخطوط الإنتاج.
وتبين الوزارة ضرورة الاستمرار بمشروع إعادة الهيكلة للقطاع العام الصناعي عبر أحد خيارين يتمثل الأول بإبقاء المؤسسات الصناعية تابعة للوزارة شريطة توفير الحرية التامة لها بالعمل وإصدار تشريع خاص يمكن هذه المؤسسات من أن تقوم بدورها كمؤسسات اقتصادية فعلية الأمر الذي يتطلب تحديد علاقتها مع وزارة المالية من خلال دفع الرسوم والضرائب مع ضرورة تمتعها بحرية التمويل والتعاملات التجارية وتحديد المشاريع المراد تنفيذها دون التقيد بخطط محددة.
ويتمثل الخيار الثاني بفصل المؤسسات التابعة للوزارة و إتباعها مع باقي المؤسسات الاقتصادية التابعة لباقي الوزارات لهيئة أو وزارة تكون مسؤولة ومديرية للمؤسسات الاقتصادية العامة وذلك من خلال إصدار تشريع يوحد طبيعة عمل هذه المؤسسات ويعطيها الصلاحيات للاستثمار والمشاركة والتمويل وفي حال تم تنفيذ هذا الخيار تصبح الوزارة وزارة تتابع الأهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج الصناعية وتركز على برامج التعاون الدولي.
وتشير الوزارة الى ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات لتنفيذ أي من الخيارين من خلال فصل مهامها كموجه للسياسات الصناعية في الاقتصاد الكلي عن مهامها الإشرافية عن القطاع العام الصناعي عبر تشكيل هيئة أو جهة إشرافية تتولى متابعة عملية إعادة الهيكلة وفق أسس الإبقاء على الصناعات الإستراتيجية التي تحقق قيمة مضافة عالية.
داماس ايكو - أحمد سليمان: سانا










أضف تعليقك